النووي
124
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجوز لكل واحد منهما فسخ العقد لأنه عقد على عمل مجهول بعوض ، فجاز لكل واحد منهما فسخه كالمضاربة ، فإن فسخ العامل لم يستحق شيئا لان الجعل يستحق بالفراغ من العمل ، وقد تركه فسقط حقه ، وإن فسخ رب المال ، فإن كان قبل العمل لم يلزمه شئ ، لأنه فسخ قبل أن يستهلك منفعة العامل فلم يلزمه شئ ، كما لو فسخ المضاربة قبل العمل ، وإن كان بعدما شرع في العمل لزمه أجرة المثل لما عمل ، لأنه استهلك منفعته بشرط العوض فلزمه أجرته ، كما لو فسخ المضاربة بعد الشروع في العمل . ( فصل ) وتجوز الزيادة والنقصان في الجعل قبل العمل ، فان قال : من رد عبدي فله دينار ، ثم قال : من رده فله عشره ، فرده رجل استحق عشرة ، وان قال : من رد عبدي فله عشرة ، ثم قال : من رده فله دينار ، استحق الدينار ، لأنه مال بذل في مقابلة عمل في عقد جائز فجائز والزيادة والنقصان فيه قبل العمل كالربح في المضاربة . ( فصل ) وإن اختلف العامل ورب المال فقال العامل : شرطت لي الجعل وأنكر رب المال ، فالقول قول رب المال ، لان الأصل عدم الشرط وعدم الضمان ، وان اختلفا في عين العبد فقال السيد : شرطت الجعل في رد غيره . وقال العامل : بل شرطت الجعل في رده ، فالقول قول المالك ، لان العامل يدعى عليه شرط الجعل في عقد ، الأصل عدمه ، فكان القول فيه قوله ، وان اختلفا في قدر الجعال تحالفا كما قلنا في البيع ، فإذا تحالفا رجع إلى أجرة المثل كما رجع في البيع بعد هلاك السلعة إلى قيمة العين . وان اختلف العامل والعبد فقال العامل : أنا رددته . وقال العبد جئت بنفسي وصدقة المولى ، فالقول قول المولى مع يمينه ، لان الأصل عدم الرد ، وعدم وجوب الجعل ، وبالله التوفيق . ( الشرح ) قلنا : إن العقود منها الجائز من الطرفين كالشركة والوكالة والعارية